السيد عبد الله شبر
52
الأخلاق
في حال سجوده ، فاسجد سجود متواضع للّه ذليل علم أنه خلق من تراب يطأه الخلق ، وانه ركب من نطفة يستقذرها كل أحد . وقد جعل اللّه معنى السجود سبب التقرب إليه بالقلب والسر والروح ، فمن قرب منه بعد من غيره . ألا ترى في الظاهر أنه لا يستوي حال السجود الا بالتواري عن جميع الأشياء والاحتجاب عن كل ما تراه العيون ، كذلك أمر الباطن ، فمن كان قلبه متعلقا في صلاته بشيء دون اللّه فهو قريب من ذلك الشيء بعيد عن حقيقة ما أراد اللّه منه في صلاته . قال اللّه تعالى : « ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه » . وقال رسول اللّه ( ص ) : قال اللّه تعالى : لا اطلع على قلب عبد فأعلم فيه حب الإخلاص لطاعة وجهي وابتغاء مرضاتي الا توليت تقويمه وسياسته ، ومن اشتغل في صلاته بغيري فهو من المستهزئين بنفسه ، مكتوب اسمه في ديوان الخاسرين . الفصل الخامس والعشرون في التشهد قال الشهيد الثاني ( ره ) : إذا جلست للتشهد بعد هذه الأفعال الدقيقة والأسرار العميقة المشتملة على الأخطار الجسيمة والأهوال العظيمة فاستشعر الخوف التام والرهبة والحياء والوجل أن يكون جميع ما سلف منك غير واقع على وجهه ولا محصلا لوظيفته وشرطه ولا مكتوبا في ديوان المقبولين ، فاجعل يدك صفرا من فوائدها إلا أن يتداركك اللّه برحمته ويقبل عملك الناقص بفضله ، وارجع إلى مبدأ الأمر وأصل الدين ، واستمسك بكلمة التوحيد وحصن اللّه تعالى الذي من دخله كان آمنا إن لم يكن حصل في